عزيزتي سالي

Posted by Basy On 7/27/2012




كم انتِ رائعة يا سالي , كم انتِ نقية , بشوش , بصفاء الملائكة إن ابتسمتِ ,
ببريق العواصف إن حزنتي , تلك الخصلات الذهبية التي تناثرت حول وجهك كلما ركضتي كالأطفال , حتي عيناكِ يا سالي ,
حملت عمق لو حاولت كشف مداه لغرقت دون مُنقِذ ..
حقاً انتِ رائعة يا سالي .. لهذا يا عزيزتي ... قررت قتلكِ .
******

هل تذكرين كيف كنا يا سالي ؟ , هل تذكرين تلك الأيام المشرقة التي قضيناها معاً ؟ , هل تتذكرين كيف اعتدتِ رؤيه الألوان الزاهية للكون
رغم اننا بالمدينة حيث لا مكان سوي للون الرمادي , تنصتين إلي النغمات التي يشدو بها النسيم و التي لا تلتقطها إلا اذنان مثل اذنيك , كان قلبك ينبض كما لو انه يولد مع الخيوط الذهبيه لشمس كل يوم جديد
, حتي خطواتك كانت اقرب إلي خفقان اجنحه طير فوق نبع عذب ..

كنتِ غارقه بالحب حتي الثماله عزيزتي , و كنتي سعيدة ..

لهذا كنت سعيدة انا الاخري ..

********

نحن كاليدان سالي , لا يستقيم الجسد دون وجودهما معاً ,
كعينا الصقر إن فقد احدهما فقد كيانه , نحن توأم يا فتاتي , لكنني اقوي منكِ يا سالي و انتِ اكثر مني رقه ,
انا اكثر منكِ حكمه لكنك بارعة الجمال , لَم اشعر يوماً بالغيره منك , بل و تمنيت بكثير من الاوقات ان اغدو مثلك , ان نستيقظ لنجد انكِ انا , و انا انتِ , عندها انطلق , ابتسم , اذوب بالحياة و انا مطمئنه أن هناك من يراقبني , من سيحميني إن وقع خطأ ما ..

لكن هذا كان حُلم عزيزتي سالي , كان حلم يقظه و بقيتِ انتِ انتِ , و بقيت انا هي انا .
هل تحبينني يا سالي ؟ انا اقرب الجميع إليكِ , اكثرهم خوفاً عليكِ و انبهاراً بكِ , لَم يكن اهتمامك يوماً منصب عليٌ , كنتِ تجبريني علي الا اتدخل بشؤونك الخاصه , و إعتدت أن انزوي و اراقب فقط .

لكنني احببتك في كل لحظه , كنت مهووسه بكِ بينما انتِ مهووسه به , لا تنكري يا سالي فأنتِ تبعته مثل ظله , ابتسمتِ حين ابتسم و بكيتي حين عقد حاجباه و صمت , كنتِ خائفه مثلي في البدايه لكنكِ تخليتي عن خوفك و تهتي بدوامه ال " هو " , بينما ظل التوجس ينهش قلبي انا .

انا اغار يا سالي , ليس منكِ بل عليكِ ..

لذا حين اخبرتك بأنه كاذب و طالبتيني بالصمت لم اصمت , حين حذرتك منه و رفضتي الإستماع حاولت إقناعك , لكنك لَم تقتنعي يا سالي , لم استسلم وواصلت محاولاتي لإبعادك , لإنقاذك , لكنك تغيرتي كثيراً ,
غدوتِ اكثر عصبيه و اقل تمسكاً بي .. حينها استسلمت .

خِفت أن تدفعيني بعيداً عن حياتك فلذت بالصمت و بقيت اراقب فقط , لم اكن اري ابعد مما ترين لكنكِ قدمتي حسن النيه بينما قدمت انا سوءها ...

و كنت محقه ..

******

هل تذكرين هذا اليوم ؟

ان كنتِ قد نسيتي فانا لازت اتذكر .. كانت هذه هي نقطه البدايه .

حين مضيتي إليه ذلك اليوم كنتِ بأبهي حلة لديك , اذكر هذا العبير الذي تلألأ حولك يومها , أذكر بريق عيناكِ و الإبتسامه الصافيه التي توجت فاك . طلبتي مني البقاء بالمنزل هذه الليله لكني كنت مصره علي مرافقتك , و رافقتك .

كنا معاً حين رأيناه الجانب الأخر من الطريق , يقف منتظراً و خصلات شعره الاسود تتناثر حول وجهه الغير واضح وسط الظلال بالشارع البارد , كان وسيم لا انكر هذا , العبوس الذي كلل وجهه زاده جمالاً , و مرفقه الذي انثني قرب صدره زاده اناقه , بداخلي تحرك شئ ما , شعور لم اختبره قبلاً لكنني لذت بالصمت كي لا تخطئي التفسير .

حين قطعنا الطريق و اقتربنا منه كنت انظر حولي , لم يكتسب الليل السكون التام بعد بل عَلَت الاصوات القادمه من الشوارع حولنا ,
انا اكره المدينه .. هل اخبرتك بهذا قبلاً ؟ .

تنحنح للكلام فإتخذت خطوه مبتعده دون رغبه مني , اعطيتكما المساحه الكافيه للحديث بحريه و طفقت انتظر بعيداً , لَم استمع يا سالي , ادرت وجهي اتطلع بوجوم إلي الأبنيه المرتفعه حولنا , إلي النوافذ المضاءه أو المغلقه بالأدوار العاليه , بدت لي الأبنيه كالحصون يومها , نحن محاصرتان يا صغيرتي , محاصرتان بعالم صار يترنح بين الموت كمداً او الموت إشتعالاً .

تذكرت قولك " من اللون الرمادي يُولد البريق الذهبي , العنقاء تأتي من الرماد ..اليس كذلك ؟ " , تذكرت وضحكت ..
كم انتِ ساذجه يا صغيره , تلقائياً إلتفت نحوك لكنني لم اتوقع أن اري ما رأيت .

كنتِ تقفين هناك مبادله اياي النظر بينما يمضي " هو " بعيداً , إرتجف قلبي وقد فهمت أن ما اخشاه قد حدث .

لَم ار الدموع بعينك يا سالي .. لكن بريقهما كان قد إنطفأ .. للأبد .

***********

انا احبكِ يا سالي .. احبكِ لذا لم القي عليكِ اللوم , مضيت خلفك بينما تهيمين بالشوارع غير قادره علي الحديث , ماذا عساي أن اقول يا سالي ؟ , بم ابرر ما فعل ؟ , حذرتك يا سالي , و كنت انتظر الاسوأ , لكنني لم اتوقع أن يتركك هكذا ..
ليس بهذه الطريقه , ليس دون مبرر .

شعرت بكِ تتحطمين ببطء , شعرت بالجمود داخل عقلك الغض , سمعت " لماذا ؟ " التي ترددت بعقلك , وددت لو اتمكن من مواساتك لكنني عرفت أنكِ لن تستمعي إلي , لن تستمعي لأحد , لذا تبعتك عبر الأرصفه و بين الماره غير العابئين ..

انتظر أن تستديري لنعود , انتظر أن تختبئي بين الأغطيه بالفراش الدافئ مطلقه سراح دموعك أخيراً , حينها سأتمكن من تهدئتك , سأتمكن من حمايتك , سأخذ مكانك إلي أن تستعيدي قوتك .

لكن الوقت مضي يا سالي , الوقت مضي و السكون بدأ يغزو الشوارع , الأبنيه ما عادت تنبض بالحياه بل غلفها الضوء البرتقالي المشوه وسط الظلام , اصبح صوت خطواتنا مسموع يا سالي , اعرف انكِ تحتفظين بسكين صغير بحقيبه يدك لكن هذا لن يكفي ..

الوضع ليس آمن و علينا العوده .

انتِ رفضتي العوده يا سالي , رفضتي طاعتي , و لأنني اعلم كيف تفكرين رأيت ما دار بعقلك و ارتعبت .

رأيتك تمضين نحو الأزقه , رأيتك تنظرين لقطاع الطرق المتربصين جوار الجدران , تنظرين بإستهتار مبالغ فيه , انتِ جميله يا سالي , جميله لهذا تبعك احدهم بينما تمضين نحو نهايه الطريق .

رائحه البحر القادمه من خلف المباني المغلقه أثارت ذعري , اعرف انكِ – مثلي - تكرهين إجتماع الظلام و البحر .. لكنك ما كنتِ تهتمين في هذه اللحظه .

لاح الماء من بعيد حينها توقفتِ , عجزت عن رؤيه ما بعقلك حينها لأنني كنت انظر للشاب مشعث الشعر الذي توقف خلفك , بعيناه رأيت نظره ظافره , كان يعلم انكِ له , المكان فارغ و ما من أحد يستمع , لكن هذا لم يكن ما اثار ذعري حينها .

ما اثار ذعري هي النظره التي ارتسمت علي وجهك انتِ .. علي وجهينا .

**********

انا احبكِ سالي , احبكِ و لن اتركك تتعرضين للخطر

هكذا كنا دوماً , طوال حياتنا كنت انا من يتولي زمام الامور حين تضعفين , انا من يرتدي قناع السعادة طوال الوقت , و امام الجميع كي احميك من التساؤلات , انا من راقبتك تبكين ليلاً حين تنهشك الافكار , اشعر بما تشعرين سالي , لكن لم يكن مسموح لي بالبكاء ..
من المفترض انني الأقوى بيننا . ليس مسموح لي بالبكاء يا سالي .

علمت أنكِ ستتراجعين للخلف , و انني من ستضطر للمواجهة , علمت هذا حين شعرت بيدانا تتحرك لتفتح الحقيبة , علمته حين انطلق الرجل نحونا كي ينال منا قبل ان نستغيث .. كان احمق يا سالي , كان احمق و لم يمكن من التوقف قبل أن ينغرس النصل بجسده .

. هل صرخ ؟ , لا اذكر انه صرخ ؟

نالت منه الصدمة لكننا لم نذهب يا سالي اليس كذلك ؟ , لم نستغل الفرصة لنركض عائدتين لمنزلنا بل اعتلينا جسده الذي سقط ارضاً لننحر عنقه بيد ثابته .. و ببطء .

للمرة الاولي شعرت بكِ تتراجعين إلي مؤخره عقلي يا صغيرتي , تتراجعين مرتجفة لكنكِ راقبتي ما افعل , راقبتي يدي الملوثة بالدماء , راقبتي النصل اللامع يغيب بالجسد المغبر مره تلو الأخرى , كانت تلك المرة الاولي لنا يا سالي .. الشعور الاول بنشوه القتل .

حاولتي ايقافي , اعرف انكِ لم تتوقعي أن يصل الأمر للقتل , توقعتي أن اتولي زمام الامور كي نهرب فقط صحيح ؟ .. لكنك كنتِ مخطئه , لا تسأليني لماذا يا سالي , فانتِ تعرفين السبب , انا وانتي واحد , انا و انتي نتشارك جسد واحد , انا و انتي لدينا ذات العقل , ذات الشعور .. لأننا ذات الشخص يا سالي ..

انا الجانب الاقوي من شخصيتك لهذا كنتي تدعيني اتولي زمام الامور حين نمر بالأزمات , ابقيتك بالقرب مني كي تعودي للسيطره إذا ما تفاقمت الامور .لكنك ما كنتِ تعلمين ماذا سيحدث إن تحرر هذا الجانب من شخصيتك اليس كذلك ؟

اليس هذا سبب إبقاؤك لي في الخفاء لحين الحاجه ؟

انتي ضعيفه يا سالي .. انتي ضعيفه جدا و قد سئمت ..

لهذا قررت أن اتحرر يا سالي .. لهذا قررت دفنك داخل عقلي إلي الأبد

لن اسمح لكِ بالعوده يا صغيره , انا احبكِ , احبك كثيراً , لكنني لا ارغب بالمزيد من الألم , لم أعد ارغب بالمزيد من الضعف , لدي الحق لأبكي ايضاً , لدي الحق لأعبر عن غضبي بطريقتي , لا بطريقتك .

كنتي محقه يا حبيبتي , من اللون الرمادي يُولد البريق الذهبي , العنقاء تأتي من الرماد .

لكن العنقاء تحرق .. العنقاء تنفث النار ... وهذا العالم يا سالي , لن ينجو به إلا من ينفث النار .

لا تبكي يا سالي , انا افعل هذا من أجلك .

وداعاً صغيرتي .

فالبقاء .. للأقوي .