الآن اكتب لكم هذه السطور الأخيره من مكاني هذا
لا ادري ان كان احدهم سيجد هذه الأوراق التي اخطها الآن أم لا , لكننا سنكون قد متنا علي أي حال
الظلام يعم المكان حولي إلا من لهب شمعه صغيره تبعث الضوء الواهن فوق السقف الخشبي المتآكل , فقدت الشعور بقدمي النازفه منذ زمن و لم يعد مشهد الدماء التي تغطي الأرض يثير ذعري الآن , لكنني أتألم كلما سمعت صوت هنري جواري .
يحتضر .. اجل انا اعلم انه يحتضر و ليس بوسعي مساعدته , أستطيع أن أسمع انفاسه الأخيره هنا و استطيع أن التقط رائحه اللحم المحترق لكنني رغم كل ما رأيت مازلت لا استطيع النظر له .
نحن هنا منذ يومان علي ما اعتقد , يصعب متابعه الوقت حقاً بالظلام , كيف اصيبت قدمي ؟ .. لم اعد اتذكر سوي الصرخات و الأنفاس الكريهه تجثم فوق رؤوسنا .. بصعوبه استطعنا الهرب انا و هنري و بصعوبه اكبر وصلنا الي هذا المنزل الخشبي الصغير بأحد الحقول و التي ظننت ان ما حدث لم يصلها بعد .
الرائحه الحمضيه تفعم أنفي الأن و هذا يعني ان هنري قد بدأ يتحلل , لا أنا لا ابالغ هذا هو ما يحدث حرفياً جواري في هذه اللحظات .
لاحت مني نظره صغيره نحو النافذه المسدوده بألواح من الخشب , لم استطع رؤيه ضوء النهار , لم اتمكن من رؤيه أي شئ بإستثناء الخربشات المحفوره فوق الالواح , ربما كانت محاوله للهرب أو محاوله للإستنجاد , لكنها بكلا الحالتين لم تجدي .
فها هما الزوجان كبيرا السن يرقدان أرضاً جوار الفراش المبعثر خلفي , ربما لو قلت – بقايا الزوجان – لكنت أدق ,
لكن التفاصيل الصغيره لا تهم أحداً سواي في الواقع و انا لم اعد اهتم .
هيا هنري لِم لم تمت بعد ؟ , احتاج لبعض الهدوء حتي اتمكن من التركيز .. سينتهي سن القلم بيدي قريبا و سينتهي الضوء الباقي بالشمعه لأقضي دقائقي الباقيه بالظلام لكنني احتاج إلي تدوين ما حدث , احتاج للبقاء بوعيي قليلاً بعد .
انفاس هنري بدأت بالتلاشي لكنني بدأت اشعر بالألم الحارق يعتصر ذراعي الأيسر , لم يتبق الكثير من الوقت , إذن فلأتوقف عن التفكير و لأكتب فقط لربما يسعفني الوقت.



0 التعليقات:
إرسال تعليق